السيد علي الطباطبائي

266

رياض المسائل

المستفيضة وغيرها من المعتبرة الواردة في نسيان السجدة الواحدة والتشهد قبل تجاوز المحل وبعده ، الدالة على عدم الوجوب بنحو من التقريب المتقدم في المستفيضة السابقة . وتخصيصها بهذه المعتبرة وإن أمكن إلا أنه يمكن حمل هذه المعتبرة على التقية ، لكونها موافقة لمذهب الشافعي وأبي حنيفة ، ومع ذلك قد عرفت معارضتها بمثلها من المعتبرة ، وهي أولى بالترجيح ، للأصل ومخالفة العامة وموافقة ظواهر تلك الصحاح المستفيضة ، ولكن الاحتياط قد عرفته . وعن الصدوق القول بوجوبهما للشك بين الثلاث والأربع إذا توهم الرابعة ( 1 ) ، للصحيحين وغيرهما ، وفي الدروس أنه نادر ( 2 ) ، ولعله كذلك . فينبغي حمل النصوص على الاستحباب ، مع ضعف ما عدا الصحيح منها سندا ودلالة ، مع إشعاره بوروده تقية . والصحيح منها لا يعارض النصوص الواردة بالبناء على المظنون خصوصا وعموما من غير إشارة فيها إلى وجوبهما أصلا ، مع ورودها في بيان الحاجة ، وهي بالترجيح أولى ، لاعتضادها بالأصل والشهرة العظيمة بين أصحابنا بحيث كاد أن يكون إجماعا ، ولكن فعلهما لعله أحوط وأولى . ( وهما ) أي : السجدتان ( بعد التسليم ) مطلقا ( على الأشهر ) الأقوى ، بل عليه عامة متأخري أصحابنا ، وفي صريح الناصرية ( 3 ) والخلاف ( 4 ) والأمالي ( 5 ) : أن عليه إجماعنا ، والصحاح به مع ذلك مستفيضة . وقيل : إن كانتا للنقصان فقبل وإلا فبعد ( 6 ) ، للصحيح ( 7 ) وحمل على التقية ،

--> ( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة ، باب التوابع ج 2 ص 411 . ( 2 ) الدروس الشرعية : كتاب الصلاة في السهو والشك ص 49 . ( 3 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) كتاب الصلاة م 101 ص 237 . ( 4 ) الخلاف : كتاب الصلاة م 195 ج 1 ص 448 . ( 5 ) أمالي الصدوق : المجلس ( 93 ) ص 513 . ( 6 ) كما في مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في السهو والشك ج 2 ص 431 . ( 7 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 4 ج 5 ص 242 .